فهرس الكتاب

الصفحة 2714 من 3460

""""""صفحة رقم 336""""""

ونقل الربيع ، عن الشافعي: أنه قال: (( بيد أنهم ) ): من أجل أنهم - فجعله تعليلًا .

وقوله: (( ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه ) ) .

(( ثم ) ) - هاهنا - لترتيب الاخبار ، ويحتمل أنه لترتيب المخبر به ، والمراد: أنهم أوتوا الكتاب ، ثم فرض عليهم هذا اليوم - والاشارة إلى يوم الجمعة - ، فاختلفوا فيه ، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق باذنه ، فالناس لنا فيه تبعٌ .

وهذا - أيضًا - مما حازت به الأمة السبق مع تأخر زمانهم ، فإن اليهود والنصارى لما فرض عليهم تعظيم الجمعة ، والعبادة فيه لله ، واتخاذه عيدًا للاجتماع فيه لذكر الله فيه ، ضلوا عنه ، فاختارت اليهود السبت ؛ لأنه يوم فرغ فيهِ الخلق ، واختارت النصارى الأحد ؛ لأنه يوم بدئ فيه الخلق ، فهدانا الله للجمعة ، فصار عيدنا أسبق من عيدهم ، وصاروا لنا في عيدنا تبعًا ، فمنهم من عيده الغد من يوم الجمعة ، ومنهم من عيده بعد

غدٍ .

وإنما ضلت الطائفتان قبلنا لتقديمهم رأيهم على ما جاءت به رسلهم وانبياؤهم ، واهتدت هذه الأمة باتباعهم ما جاءهم به رسلهم عن ربهم ، من غير تغيير له ولا تبديلٍ .

وفي الحديث: دليلٌ على أن الجمعة فرض من الله واجب علينا ، كما كان على من قبلنا ، فإن الله فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة ، واتخاذه عيدًا ومجمعًا لذكر الله

وعبادته ، فبدلوه بغيره من الايام ، وهدانا الله لهُ ، فدل ذَلِكَ على أنه مفروض علينا تعظيمه ، واتخاذه عيدًا ؛ لذكر الله والاجتماع فيه لعبادته ، وهذا من أدل دليلٍ على أن شهود الجمعة فرض على هذه الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت