فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 419""""""
قال أبو بكر: وعلى هذا استقرت الروايات عنه ، وعليه العمل .
واختلف أصحابنا في الوقت الذي يجوز فعلها فيه:
فقال الخرقي: في الساعة السادسة - وفي بعض النسخ: الخامسة .
وقال القاضي وكثير من أصحابه: يجوز فعلها في وقت جواز صلاة العيد ، وهو إذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها ، وزال وقت النهي .
وهو ظاهررواية عبد الله ، عن أبيه .
ومن أصحابنا من ثال: يجوز فعلها من وقت طلوع الفجر يوم الجمعة ، إذا دخل وقت الفجر ، حكاه ابن عقيل في (( مفرداته ) ) و (( عمد الأدلة ) ) .
وهذا القول غلوٌ من قائله ، وكيف يجوز إقامة الجمعة في وقت صلاة الفجر ؟ وهل فعل هذا أحدٌ سلفًا أو خلفًا ؟ وإذا كانت صلاة لا تفعل قبل طلوع الشمس ، ووقتها قبل الزوال دون ما بعده ، فكيف تصلي الجمعة قبل طلوع الشمس ، وإنما جاز تقديمها على الزوال إلحاقًا لها بالعيد ، وتشبيهًا لها بها .
وبكل حالٍ ؛ فلا يجب فعلها إلا بعد الزوال ، على الصحيح من المذهب . وعليه جمهور الأصحاب .
وإنما يجوز تقديمها قبله وتعجيلها كما تعجل الصلاة المجموعة ؛ فإن صلاة الجمعة سببها: اليوم ؛ ولهذا تضاف إليه ، فيقال: صلاة الجمعة ، وشرطها:
الزوال ، فيجوز تقديمها على شرطها بعد وجود سببها ، وهو اليوم ، كما يجوز تعجيل الزكاة بعد كمال النصاب ، وهو سبب الوجوب ، وقيل: الحول ، وهوشرطه .
وهذا هو الذي تخيله من قال من الأصحاب: يجوز فعلها في وقت صلاة الفجر ، لكن الصحيح: أنه غير جائز ، ما دام وقت الفجر باقيًا ؛ لئلا يتداخل