فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 437""""""
وأما: بريد بن أبي مريم - بالباء الموحدة ، والراء المهملة - ، فبصري ، لم يخرج له البخاري في (( صحيحه ) ) شيئًا .
وخرّج الإسماعيلي في (( صحيحه ) ) هذا الحديث بسياق تام ، ولفظه: عن يزيد بن أبي مريم: بينما أنا رائحٌ إلى الجمعة إذ لحقني عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج
الأنصاري ، وهو راكب وأنا ماشٍ ، فقال: احتسب خطاك هذه في سبيل الله ، فاني سمعت أبا عبس بن جبر الأنصاري يقول: قال رسول الله (: (( من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار ) ) .
وخرّجه الترمذي والنسائي - بمعناه .
ففي هذه الرواية أن هذه القصة جرت ليزيد مع عباية ، وفي روايةٍ البخاري أنها جرت لعباية مع أبي عبس ، وقد يكون كلاهما محفوظًا . والله أعلم .
وليس عن النبي ( في هذا الحديث ذكر المشي إلى الجمعة ، إنما فيه فضل المشي في سبيل الله ، فأدخل الرواي المشي إلى الجمعة في عموم السبيل ، وجعله شاملًا له
وللجهاد .
والأظهر في اطلاق سبيل الله: الجهاد ، وقد يؤخذ بعموم اللفظ ، كما أذن النبي ( لمن جعل بعيره في سبيل الله أن يحج عليه ، وقال: (( الحج من سبيل الله ) ) ، وقد ذكرناه في موضع آخر .
وقد كان كثير من السلف يختارون المشي إلى الجمعة ، كما سبق من غير واحدٍ من الصحابة .
وقد روي عن عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - ، أنه كان يبكر إلى الجمعة ، ويخلع نعليه ، ويمشي حافيًا ، ويقصر في مشيه .