""""""صفحة رقم 441""""""
وقالت طائفةٌ: لا يكره التخطي إلا بعدَ خروجهِ ، كما دل عليه حديث الأرقم ، منهم: الثوريُ ، ومالكٌ ، والأوزاعي - في روايةٍ - ، ومحمد بن الحسنِ .
وذكر مالكٌ ، عن أبي هريرة ، قال: لأن يصلي أحدكم بظهرة الحرة خيرٌ له من أن يقعد حتى إذا قام الإمام يخطبُ جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعةِ .
فإن وجد فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي ، ففيه قولان:
أحدهما: يجوز له التخطي حينئذ ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، والأوزاعي والشافعي ، وكذا قال مالكٌ في التخطي قبل خروج الإمام ، وكذا روى معمر عن الحسن وقتادة .
والثاني: أنه يكره ، وهو قولُ عطاءٍ ، والثوريّ .
وعن أحمد روايتان في ذلك ، كالقولين .
وعنه روايةٌ ثالثةٌ: إن كان يتخطى واحدًا أو اثنين جاز ، وان كان أكثر كره .
وحمل بعض أصحابنا رواية الجواز عن أحمد على ما إذا كان الجالسون قد جلسوا في مؤخر الصفوف ، وتركوا مقدمها عمدًا ، ورواية الكراهة على ما إذا لم يكن منهم تفريطٌ .
وفي كلام الأوزاعي وغيره ما يدل على مثل هذا - أيضًا - ، وكذلك قال الحسن ، قال: لا حرمة لهم .
ومتى احتاج إلى التخطي لحاجة لابد منها من وضوء أو غيره ، أو لكونه لا يجد موضعا للصلاة بدونه ، أو كان إمامًا لا يمكنه الوصول إلى مكانه بدون التخطي ، لم
يكره .