فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 442""""""
وقد سبق حديث عقبة بن الحارث في قيام النبي ( من صلاته مسرعًا ، يتخطى رقاب الناسِ .
وكذا لو ضاق الموضع وآذتهم الشمسُ ، فلهم - إذا أقيمت الصلاة - أن يشقوا الصفوف ويدخلوا لأذى الشمس ، نص عليه أحمد في روايةٍ الأثرمِ .
وحكى ابن المنذر عن أبي نضرة: جواز تخطيهم بإذنهم ، وعن قتادة: يتخطاهم إلى مجلسه .
ثم قال ابن المنذر: لا يجوز شيء من ذلك عندي ، لأن الأذى يحرم قليلة وكثيرة ، وهذا اذى ، لقول النبي (: (( اجلس ، فقد آذيت ) ) .
فظاهر كلامه: تحريمه بكل حال ، والاكثرون جعلوا كراهته كراهة تنزيهٍ .
ومتى كان بين الجالسين فرجة ، بحيث لا يتخطاهما ، جاز له أن يمشي بينهما ، فإن تماست ركبهما بحيث لا يمشي بينهما إلاّ بتخطي ركبهما كره له ذلك ، فإن كانا قائمين يصليان ، فمشى بينهما ولم يدفع أحدًا ، ولم يؤذه ، ولم يضيق على أحد جاز ، وإلاّ فلا .
قال ذلك كله عطاءٍ -: ذكره عبد الرزاق ، عن ابن جريجٍ ، عنه .
الثاني - مما يدخل في التفريق بين اثنين -:
الجلوس بينهما إن كانا جالسين ، أو القيام بينهما أن كانا قائمين في صلاة .
فإن كان ذلك من غير تضييق عليهما ولا دفع ولا أذى ، مثل أن يكون بينهما فرجة ، فإنه يجوز ، بل يستحب ، لأنه مامور بسد الخلل في الصف ، وإلاّ فهو منهي عنه ، إلاّ أن ياذنا في ذلك .
وروى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله ( قال:
(( لا يحل للرجل أن يفرق بين اثنين ، إلا باذنهما ) ) .