فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 445""""""
الصفة ، وفي المكان ضيقٌ ، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار ، فجاء اناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجالس ، فقاموا حيال رسول الله ( ، فسلموا عليه ، ثم سلموا على القوم ، فقاموا على ارجلهم ينتظرون أن يفسح لهم ، فلم يوسع لهم ، فشق ذلك على النبي ( ، فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار - من غير أهل بدر -: (( قم أنت يا فلان ، وأنت
يا فلان )) ، فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه ، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه ، وعرف النبي ( الكراهة في وجوههم ، وتكلم في ذلك المنافقون ، فبلغنا أن رسول الله ( قال: (( رحم الله رجلًا فسح لاخيه ) ) ، فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعًا ، فيفسح القوم لاخوانهم ، ونزلت الآية يوم الجمعة .
فظاهر هذا: يدل على أن إقامة الجالس نسخ بهذه الآية ، وانتهى الأمر إلى التفسح المذكور فيها .
وقال قتادة: كان هذا للنبي ( ومن حوله خاصة .
يشير إلى إقامة الجالسين ليجلس غيرهم ؛ فإنه ( كان يفعل ذلك إكرامًا لأهل الفضائل والاستحقاق ، وغيره لا يؤمن عليه أن يفعله بالهوى .
ويستثنى من ذلك: الصبي ، إذا كان في الصف ، وجاء رجلٌ ، فله أن يؤخره ويقوم مقامه ، كما فعله أبي بن كعب بقيس بن عباد ، وقد ذهب اليه الثوري وأحمد ، وقد تقدم ذلك .
فإن كان الذي في الصف رجلًا ، وكان أعرابيًا أو جاهلًا ، لم يجز تاخيره من موضعه .
قال أحمد: لا أرى ذلك .
وفي (( سنن أبي داود ) ) ، عن النبي ( ، قال: ( ( من سبق إلى ما لم