""""""صفحة رقم 477""""""
وقد روي عن بعض التابعين: أنه يستقبل القبلة حال الخطبة . وهو محمول على إنهم كانوا يفعلونه مع أمير ظالم يسب السلف ، ويقول ما لا يجوز استماعه ، وكانوا قد ابتلوا بذلك في زمن بني أمية .
والأكثرون على إنهم إنما يستقبلوه في حال الخطبة ، وهو قولُ أحمد .
وقال إسحاق: يستقبلونه إذا خرج ، وهو قولُ أبي بكر بن جعفر من أصحابنا .
وقال الأوزاعي: يغفى بصره ، ويلقي السمع ، فإن نظر إلى الإمام فلا حرج .
وخرّج الإمام أحمد وأبو داود من حديث علي: سمع النبي ( يقول - وذكر يوم الجمعة -: (( إذا جلس الرجل مجلسًا يستمكن فيه من الإستماع والنظر ، فأنصت ولم يلغ كان له كفلان من الأجر ) ) .
وفي إسناده من ليس بمشهورٍ .
وخرّج ابن سعدٍ بأسانيد له متعددةً حديثًا طويلًا ، فيه: أن النبي ( كان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم ، وأصغوا بأسماعهم ، ورمقوه بأبصارهم .
وهذا لا يصح . والله أعلم .
أما استقبال الإمام أهل المسجد واستدباره القبلة فمجمع عليه - أيضًا - ، والنصوص تدل عليه - أيضًا - ؛ فإنه يخاطبهم ليفهموا عنه - أيضًا .
وذلك كله سنة ، فلو خالفها الإمام فقد خالف السنة ، وصحت جمعته .
ولأصحاب الشافعي وجه صعيف: أنها لا تصح . والله أعلم .