فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 524""""""
وقوله في الرواية التي خرجها البخاري: ( ( بينا نحن نصلي مع النبي( ) ) لم يرد به أنهم انفضوا عنه في نفس الصلاة ، إنما أراد - والله أعلم - إنهم كانوا مجتمعين للصلاة ، فانفضوا وتركوه .
ويدل عليه: حديث كعب بن عجرة ، لما قال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا ، وقد قال الله تعالى: ( انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ( [ الجمعة: 11 ] .
وكذلك استدلال ابن مسعودٍ وخلق من التابعين بالآية على القيام في الخطبة .
وروى علي بن عاصمٍ هذا الحديث عن حصين ، فقال فيه: فلم يبق معه الا أربعون رجلًا ، أنا فيهم .
خرّجه الدارقطني والبيهقي .
وعلي بن عاصمٍ ، ليس بالحافظ ، فلا يقبل تفرده بما يخالف الثقات .
وقد استدل البخاري وخلقٌ من العلماء على أن الناس إذا نفروا عن الإمام وهو يخطب للجمعة ، وصلى الجمعة بمن بقي ، جاز ذلك ، وصحت جمعتهم .
وهذا يرجع إلى أصلٍ مختلفٍ فيه ، وهو: العدد الذي تنعقد به الجمعة ، وقد اختلف في ذلك: فقالت طائفةٌ: لا تنعقد الجمعة بدون أربعين رجلًا ، روي ذلك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعمر بن عبد العزيز ، وهو قولُ الشافعي وأحمد - في المشهور عنه - وإسحاق ورواية عن مالكٍ .
وقالت طائفةٌ: تنعقد بخمسين ، روي عن عمر بن عبد العزيز - أيضًا - وهو روايةٍ عن أحمد .