فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 292""""""
خرجه من حديث عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش ، بإسناده المتقدم .
ووجه الاستدلال به على جواز تفريق الوضوء: أنه ( فصل بين تطهير رأسه وقدميه بالإفراغ على جسده ، ثم بالتنحي من مقامه .
وللإمام أحمد - ومن وافقه - جوابان:
أحدهما: أن هذا تفريق يسير لا يضر ، فإن المعتبر عندهم في التفريق المبطل أن يؤخر غسل بعض الأعضاء حتى يجف غسل ما قبله .
ومنهم من اعتبر لهُ طول الفصل عرفًا .
وهما روايتان عن أحمد ، أشهرهما: اعتبار الجفاف .
وهذا التأخير لم يكن طويلًا ، ولا حصل معه جفاف ما قبله ، فلا يضر .
وقد روي عن مالك ، أنه إذا أخر غسل رجليه حتى يكمل غسله ، أنه يعيد الوضوء .
ولعله أراد مع طول الفصل . والله سبحانه وتعالى اعلم .
والثاني: أن هذا التفريق كانَ في غسل الجنابة ، وعند أحمد لا يعتبر الموالاة للغسل ، بخلاف الوضوء .
فإن قيل: إنما وقع التفريق في الوضوء الذي ضمن الغسل .
قيل: أعضاء الجنب ما دام عليها الجنابة ، فإنه لا يعتبر لتطهرها موالاة في وضوء ولا غسل .
هذا ظاهر مذهب أحمد الذي عليهِ عامة أصحابه .
وإنما اعتبر الموالاة للوضوء في غسل الجنابة أبو بكر ابن جعفر وطائفة يسيرة من أصحابه ، وهو المذهب عندَ الخلال ، وسيأتي القول في ذَلِكَ مبسوطًا - إن شاء الله تعالى .