فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 532""""""
واختلف السلف في هذه المسألة:
فقال عطاء - فيمن دخل قرية لا ينبغي أن تقام فيها الجمعة ، وهي القرية التي ليست جامعة عنده ، فأقام أهلها الجمعة ، فجمع معهم: إنه يتم صلاته ، فإذا سلم إمامهم أتم صلاته بركعتين ، ولا يقصر معهم .
وقال الزهري: يجمع معهم ويقصر .
ومذهب أصحاب الشافعي: أن المسبوق في صلاة الجمعة يتم صلاته - إذا سلم الإمام - ظهرا .
ثم منهم من قطع بذلك ، وهم جمهور العراقيين ، ومن الخراسانين من بناه على القول في أن الجمعة: هل هي صلاة مستقلة أو ظهر مقصورة .
فإن قيل: هي ظهر مقصورة أتمها ظهرا كالمسافر إذا امتنع عليه القصر لسبب ، وإن قيل: هي صلاة مستقلة ، فهل يتمها ظهرا ؟ فيها وجهان ، أصحهما: يتمها ظهرا ؛ لأنها بدل منها ، أو كالبدل .
فعلى هذا: هل يشترط أن ينوي قبلها ظهرا ، أو تنقلب بنفسها ؟ فيه وجهان - أيضا .
وهذا كله تفريع على قولهم: ينوي الجمعة موافقة للإمام .
ولهم وجه آخر: ينوي الظهر ؛ لأنه لا يصح له غيرها .
وهو قول الخرقي وأكثر أصحابنا .
ومنهم من قال: هو ظاهر كلام أحمد .
وحكاه - أيضا - عن مالك والشافعي ، وفي حكايته عن الشافعي نظر .