فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 313""""""
وتبويب البخاري يشهد لذَلِكَ - أيضًا .
وهذه سنة عظيمة من سنن غسل الجنابة ، ثابتة عن النبي ( ، لم ينتبه لها أكثر الفقهاء ، مع توسعهم للقول في سنن الغسل وأدائه .
ولم أر من صرح به منهم ، إلا صاحب (( المغني ) ) من أصحابنا ، وأخذه من عموم قول أحمد:
الغسل على حديث عائشة .
وكذلك ذكره صاحب (( المهذب ) ) من الشافعية ، قالَ - بعد ذكر الوضوء -:
ثم يدخل أصابعه العشر في الماء ، فيغترف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات .
وفي هذا زيادة على ما في حديث عائشة ، وهو تخليل اللحية .
ومذهب الشافعي: وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية ، وإن كانت كثيفة ، في الجنابة دون الوضوء .
وعن مالك في وجوب ذَلِكَ في الغسل روايتان .
وأما أصحابنا فيجب ذَلِكَ عندهم - في المشهور .
ولهم وجه ضعيف ، أنه لا يجب .
وحكي مثله عن المزني .
وكلام أكثرهم ، يدل على أن المغتسل يتوضأ ، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثًا ، ويخلل أصول الشعر مع ذَلِكَ .
وقد وجد في كلام الأئمة ، كسفيان وأحمد وإسحاق ، ما يدل على ذَلِكَ .
واتباع السنة الصحيحة التي ليس لها معارض أولى .
وقد روى قتادة ، عن عروة ، عن عائشة ، أن رسول الله ( كانَ إذا أراد أن يغتسل من جنابة توضأ وضوءه للصلاة ، ثم صب على رأسه ثلاث مرار ،