فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 3460

""""""صفحة رقم 33""""""

الرواة ، كما قالوا في رواية سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء وما أشبه ذلك ( 84 ) . وهذا الحديث قد رواه الشعبي - وهو من أهل الكوفة - ، عن عبد الله بن عمرو - وهو حجازي - نزل مصر ولم يسكن العراق ، فاحتاج أن يذكر ما يدل على سماعه منه ، وقد كان عبد الله بن عمرو قدم مع معاوية الكوفة عام الجماعة فسمع أهل الكوفة كأبي وائل ، وزر بن حبيش ، والشعبي . وإنما خرج مسلم هذا الحديث من رواية المصريين ، عن عبد الله بن عمرو: من رواية يزيد بن حبيب ، عن أبي الخير سمع عبد الله بن عمرو يقول: أن رجلا سأل النبي صلي الله عليه وسلم: أي المسلمين خير ؟ قال:"من سلم المسلمون من لسانه ويده" ( 85 ) . وهذا اللفظ يخالف لفظ رواية البخاري .

وأما رواية"المسلم"فيقتضي حصر المسلم فيمن سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمراد بذلك المسلم الكامل الإسلام ، فمن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فإنه ينتفي عنه كمال الإسلام الواجب ، فإن سلامة المسلمين من لسان العبد ويده واجبة ، فإن أذى المسلم حرام باللسان وباليد ، فأذى اليد: الفعل ، وأذى اللسان القول .

والظاهر: أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إنما وصف بهذا في هذا الحديث لأن السائل كان مسلما قد أتى بأركان الإسلام الواجبة لله عز وجل ، وإنما يجهل دخول هذا القدر الواجب من حقوق العباد في الإسلام ، فبين له النبي صلي الله عليه وسلم ما جهله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت