فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 329""""""
صنع ؟ فأمره أن يرجع إلى بيته فيصلي .
واعلم ؛ أن الشغل بالصلاة في البيوت فرادى عند الآيات أكثر الناس
على
استحبابه ، وقد نص عليه الشافعي وأصحابه .
كما يشرع الدعاء والتضرع عند ذلك ؛ لئلا يكون عند ذلك
غافلا .
وإنما محل الاختلاف: هل تصلى جماعة ، أم لا ؟ وهل تصلى ركعة
بركوعين كصلاة الكسوف ، أم لا ؟
وظاهر كلام مالك وأكثر أصحابنا: أنه لا تسن الصلاة للآيات جماعة ولا
فرادى .
وفي"تهذيب المدونة":
أنكر مالك السجود للزلزلة .
ولا وجه لكراهة ذلك ، إلا إذا نوى به الصلاة لأجل تلك الآية الحادثة دون
ما إذا نوى
به التطوع المطلق .
وقد روي عن طائفة من علماء أهل الشام ، أنهم كانوا يأمرون عند الزلزلة
بالتوبة والاستغفار
، ويجتمعون لذلك ، وربما وعظهم بعض علمائهم وأمرهم
ونهاهم ، واستحسن ذلك الإمام .
وروي عن عمر بن عبد
العزيز ، أنه كتب إلى أهل الأمصار: إن هذه الرجفة
شيء يعاتب الله به العباد ، وقد كنت كتبت إلى أهل بلد كذا وكذا
أن يخرجوا يوم
كذا وكذا ، فمن استطاع أن يتصدق فليفعل ؛ فإن الله يقول: ) قد أفلح من
تزكى([ الأعلى:
14 ]، وقولوا كما قال أبوكم آدم: ) ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم
تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين([
الأعراف: 23 ]، وقولوا كما قال نوح:
)وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين( [ هود ، 47 ] ،
وقولوا كما قال موسى:
)رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ( [ القصص: 16 ] ، وقولوا كما قال ذو النون: