فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 343""""""
خمس ، بل هو أكثر من ذلك ، مثل علمه بعدد خلقه ، كما قال: ) وما تسقط
من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في
ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس( [ الأنعام: 59 ] .
ومثل استئثاره بعلمه بذاته وصفاته وأسمائه ، كما قال:
)ولا يحيطون به
علما ( [ طه: 110 ] .
وفي حديث ابن مسعود - في ذكر أسمائه -:"أو استأثرت به في"
علم الغيب
عندك"."
وإنما ذكرت هذه الخمس لحاجة الناس إلى معرفة اختصاص الله بعلمها ،
والعلم بمجموعها
مما اختص الله بعلمه ، وكذلك العلم القاطع بكل فرد فرد من
أفرادها .
وأما الاطلاع على شيء يسير من أفرادها
بطريق غير قاطع ، بل يحتمل الخطأ
والإصابة فهو غير منفي ؛ لأنه لا يدخل في العلم الذي اختص الله به ، ونفاه
عن غيره .
وتقدم - أيضا - أن النبي [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] أوتي علم كل شيء ، إلا هذه الخمس .
فأما اطلاع الله سبحانه له على
شيء من أفرادها ، فإنه غير منفي - أيضا - ،
وهو داخل في قوله تعالى: ) عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا
( 26 ) إلا من
ارتضى من رسول ( [ الجن: 26 ، 27 ] الآية .
ولكن علم الساعة مما اختص الله به ، ولم
يطلع عليه غيره ، كما تقدم في
حديث سؤال جبريل للنبي [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] ، وكذلك جملة العلم بما في غد .
وقد قالت جارية
بحضرته [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] : وفينا نبي يعلم ما في غد ، فنهاها النبي [ ( صلى الله عليه وسلم ) ]
عن قول ذلك .
وقد خرجه البخاري في"النكاح".