فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 344""""""
وأما العلم بما في الأرحام ، فينفرد الله تعالى بعلمه ، قبل أن يأمر ملك
الأرحام بتخليقه وكتابته ، ثم بعد ذلك قد يطلع
الله عليه من يشاء من خلقه ،
كما أطلع عليه ملك الأرحام .
فإن كان من الرسل فإنه يطلع عليه علما يقينا ، وإن
كان من غيرهم من
الصديقين والصالحين ، فقد يطلعه الله تعالى عليه ظاهرا .
كما روى الزهري ، عن عروة ،
عن عائشة ، أن أبا بكر لما حضرته الوفاة
قال لها - في كلام ذكره -: إنما هو أخواك وأختاك . قالت: فقلت هذا
أخواي ،
فمن أختاي ؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة ، فإني أظنها جارية .
ورواه هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها
قالت له عند ذلك: إنما هي
أسماء ؟ فقال: وذات بطن بنت خارجة ، أظنها جارية .
ورواه هشام ، عن أبيه: قد
ألقي في روعي ، أنها جارية ، فاستوصي بها
خيرا . فولدت أم كلثوم .
وأما علم النفس بما تكسبه غدا ، وبأي
أرض تموت ، ومتى يجيء المطر ،
فهذا على عمومه لا يعلمه إلا الله .
وأما الاطلاع على بعض أفراده ، فإن كان
بإطلاع من الله لبعض رسله ، كان
مخصوصا من هذا العموم ، كما أطلع النبي [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] على كثير من الغيوب المستقبلة ،
وكان يخبر بها .
فبعضها يتعلق بكسبه ، مثل إخباره أنه يقتل أمية بن خلف ، وأخبر سعد بن
معاذ بذلك أمية بمكة
، وقال أمية: والله ، ما يكذب محمد .
وأكثره لا يتعلق بكسبه ، مثل إخباره عن الصور المستقبلة في أمته وغيرهم
وهو كثير جدا .
وقد أخبر بتبوك ، أنه"تهب الليلة ريح شديدة ، فلا يقومن أحد"،