فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 3460

""""""صفحة رقم 344""""""

وأما العلم بما في الأرحام ، فينفرد الله تعالى بعلمه ، قبل أن يأمر ملك

الأرحام بتخليقه وكتابته ، ثم بعد ذلك قد يطلع

الله عليه من يشاء من خلقه ،

كما أطلع عليه ملك الأرحام .

فإن كان من الرسل فإنه يطلع عليه علما يقينا ، وإن

كان من غيرهم من

الصديقين والصالحين ، فقد يطلعه الله تعالى عليه ظاهرا .

كما روى الزهري ، عن عروة ،

عن عائشة ، أن أبا بكر لما حضرته الوفاة

قال لها - في كلام ذكره -: إنما هو أخواك وأختاك . قالت: فقلت هذا

أخواي ،

فمن أختاي ؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة ، فإني أظنها جارية .

ورواه هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها

قالت له عند ذلك: إنما هي

أسماء ؟ فقال: وذات بطن بنت خارجة ، أظنها جارية .

ورواه هشام ، عن أبيه: قد

ألقي في روعي ، أنها جارية ، فاستوصي بها

خيرا . فولدت أم كلثوم .

وأما علم النفس بما تكسبه غدا ، وبأي

أرض تموت ، ومتى يجيء المطر ،

فهذا على عمومه لا يعلمه إلا الله .

وأما الاطلاع على بعض أفراده ، فإن كان

بإطلاع من الله لبعض رسله ، كان

مخصوصا من هذا العموم ، كما أطلع النبي [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] على كثير من الغيوب المستقبلة ،

وكان يخبر بها .

فبعضها يتعلق بكسبه ، مثل إخباره أنه يقتل أمية بن خلف ، وأخبر سعد بن

معاذ بذلك أمية بمكة

، وقال أمية: والله ، ما يكذب محمد .

وأكثره لا يتعلق بكسبه ، مثل إخباره عن الصور المستقبلة في أمته وغيرهم

وهو كثير جدا .

وقد أخبر بتبوك ، أنه"تهب الليلة ريح شديدة ، فلا يقومن أحد"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت