فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 364""""""
واختلف الناس في تحريم الكلام في الصَّلاة: هلا كان بمكة ، أو بالمدينة ؟ فقالت طائفة: كانَ بمكة .
واستدلوا بحديث ابن مسعود المتقدم ، وأن النبي ( امتنع من الكلام عند قدومهم عليه من الحبشة ، وإنما قدم ابن مسعود عليه من الحبشة إلى مكة ، ثم هاجر إلى المدينة ، كذا ذكره ابن إسحاق وغيره .
ويعضد هذا: أنه روي: أن امتناعهم من الكلام كان بنزول قوله: ( وَإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( [ الأعراف: 204 ] وهذه الآية مكية .
فروى أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن المسيب بن رافع ، قال: قال ابن مسعود:
كنا نسلم بعضنا على بعض في الصلاة ، فجاء القرآن ( وَإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ( .
وأخرجه ابن جرير وغيره .
وهذا الإسناد منقطع ؛ فإن المسيب لم يلق ابن مسعود .
وروى الهجري ، عن أبي عياض ، عن أبي هريرة ، قالَ: كانوا يتكلمون في الصَّلاة ، فلما نزلت هذه الآية ( وَإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ ( والآية الأخرى ، قالَ: فأمرنا بالإنصات .
وخرجه بقي بن مخلد في (( مسنده ) ) .
وخرجه غيره ، وعنده: (( أو الآية الأخرى ) ) - بالشك .
والهجري ، ليس بالقوي .
ولكن يشكل على أهل هذه المقالة حديث زيد بن أرقم ، الذي خرجه البخاري هاهنا ؛ فإن زيدًا الأنصاري ، لم يصل خلف النَّبيّ ( بمكة ، إنما صلى