فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 365""""""
خلفه بالمدينة ، وقد أخبر أنهم كانوا يتكلمون حتَّى نزلت: ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ( [ البقر: 238 ] .
وهي مدنية بالاتفاق .
وأجاب أبو حاتم ابن حبان - وهو ممن يقول: إن تحريم كلام كان بمكة -: واجيب عن هذا بجوابين:
أحدهما: أن زيد بن أرقم حكى حال الأنصار وصلاتهم بالمدينة قبل هجرة النبي ( إليهم ، وأنهم كانوا يتكلمون حينئذ في الصلاة ؛ فإن الكلام حينئذ كانَ مباحًا ، وكان النَّبيّ إذ ذاك بمكة ، فحكى زيد صلاتهم تلك الأيام ، لا أن نسخ الكلام كانَ بالمدينة .
قلت: هذا ضعيف ؛ لوجهين:
أحدهما: أن في رواية الترمذي: ( ( كنا نتكلم خلف النَّبيّ( في الصَّلاة ) ) ، فدل على أنه حكى حالهم في صلاتهم خلف النَّبيّ ( بعد هجرته إلى المدينة .
والثاني: أنه ذكر أنهم لم ينهوا عن الكلام حتى نزلت الاية ، وهي إنما نزلت بعد الهجرة بالاتفاق ، فعلم أن كلامهم استمر في الصلاة بالمدينة ، حتى نزلت هذه الآية 0
ثم قال ابن حبان:
والجواب الثاني: أن زيدا حكى حال الصحابة مطلقا ، من المهاجرين وغيرهم ، ممن كان يصلي مع النبي ( قبل تحريم (( الكلام ) ) في الصلاة ، ولم يرد الأنصار ، ولا أهل المدينة بخصوصهم ، كما يقول القائل: فعلنا كذا ، وإنما فعله بعضهم .