فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 366""""""
قلت: وهذا يرده قوله: (( حتى نزلت الآية ) ) ؛ فإنه يصرح بأن كلامهم استمر إلى حين نزولها ، وهي إنما نزلت بالمدينة .
وأجاب غير ابن حبان بجوابين آخرين:
أحدهما: أنه يحتمل أنه كان نهي عن الكلام متقدما ، ثم أذن فيه ، ثم نهي عنه لما نزلت الآية .
والثاني: أنه يحتمل أن يكون زيد بن أرقم ومن كان يتكلم في الصلاة لم يبلغهم نهي النبي ( ، فلما نزلت الآية انتهوا .
وكلا الجوابين فيه بعد ، وإنما انتهوا عند نزول الآية ، بأمر النبي ( بالسكوت ، ونهيه عن الكلام ، كما تقدم .
وقال طائفة أخرى: إنما حرم الكلام في الصلاة بالمدينة ؛ لظاهر حديث زيد بن أرقم ، ومنعوا أن يكون ابن مسعود رجع من الحبشة إلى مكة ، وقالوا: إنما رجع من الحبشة إلى المدينة ، قبيل بدر .
واستدلوا بما خرجه أبو داود الطيالسي في (( مسنده ) ) من حديث عبد الله بن
عتبة ، عن ابن مسعود ، قال: بعثنا النبي ( إلى النجاشي ، ونحن ثمانون رجلا ، ومعنا جعفر بن أبي طالب - فذكر الحديث في دخولهم على النجاشي ، وفي آخره -: فجاء ابن مسعود ، فبادر ، فشهد بدرا .
وروى آدم ابن أبي إياس في (( تفسيره ) ): حدثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب ، قال: قدم النبي ( المدينة ، والناس يتكلمون بحوائجهم في الصلاة ، كما يتكلم أهل الكتاب ، فأنزل الله ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ( [ البقرة: 238 ] ، فسكت القوم عن الكلام .
وهذا مرسل . وأبو معشر ، هو: نجيح السندي ، يتكلمون فيه .