""""""صفحة رقم 398""""""
وأخذ أكثر العلماء بهذا الحديث ، ورخصوا في قتل الحية والعقرب في الصلاة ، منهم: ابن عمر ، والحسن ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم .
وكرهه النخعي خاصة ، ولعل السنة لم تبلغه في ذلك .
وقال سفيان: لابأس أن يقتل الرجل - يعني: في صلاته - الحية والعقرب والزنبور والبعوضة والبق والقمل ، وكل ما يؤذيه .
وقد سبق القول في قتل القمل في الصلاة وفي المسجد في (( باب: دفن النخامة في المسجد ) ) وذكرنا هناك الاختلاف في كراهة قتل القمل في المسجد ودفنه فيه ، وإلقائه
فيه .
ومذهب مالك: أنه يقتلها في صلاته ، بل إن كان في غير المسجد ألقاها ، وإن كان في المسجد لم يلقها فيه ، ولم يقتلها .
وكذلك كره قتل القملة في الصلاة: الليث وأبو يوسف .
وقال الأوزاعي: تركه احب الي .
ولم يكرهه الحسن وأبو حنيفة ومحمد وإسحاق وأكثر أصحابنا .
وفي الحديث: دليل على إمكان ربط الشيطان وحبسه وإيثاقه ، وعلى جواز ربطه في المسجد ، كما يربط الأسير فيه ، وعلى جواز رؤية غير الأنبياء للجن والشياطين ، وتلاعب الصبيان بهم .
وأما قوله تعالى: ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ( [ الأعراف: 27 ] فإنه خرج على الأعم الأغلب ، وليس المراد به نفي إمكان رؤيتهم .