فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 436""""""
وقد قال طائفة قليلة من متأخري أصحابنا والشافعية: أنه إذا غلب الفكر على المصلي في أكثر صلاته ، فعليه الإعادة ؛ لفوات الخشوع فيها .
وكذا قالَ أبو زيد المروزي من الشافعية ، في المصلي وهو يدافع الأخبثين: أنه إذا اذهب ذَلِكَ خشوعه ، فعليه الإعادة .
وقال ابن حامد من أصحابنا: متى كثر عمل القلب وفكره في الصلاة في أمور الدنيا أبطل الصلاة ، كما يبطلها عمل الجسد إذا كثر .
والحديث حجة على هذه الأقوال كلها .
وقد استدل لوجوب الخشوع في الصلاة بحديث مختلف في إسناده ، وقد ذكرناه مع الإشارة إلى هذه المسألة في (( باب: الخشوع في الصلاة ) ) ، فيما مضى .
الحديث الثالث:
1223 - نا محمد بن المثنى: حدثنا عثمان بن عمر: أنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، قال: قال أبو هريرة: يقول الناس: أكثر أبو هريرة ، فلقيت رجلًا فقلت: بم قرأ رسول الله ( البارحة في العتمة ؟ قالَ: لا أدري . فقلت: لم تشهدها ؟ قال:
بلى . فقلت: لكن أنا أدري ، قرأ سورة كذا وكذا .
مراد أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن يبين للناس امتيازه عن غيره بضبط أمور النبي ( ، واعنائه بها ، وحفظه لها ، وإذا كان كذا لم يستبعد أن يكون قد حفظ ما لم يحفظه غيره .
وهذه الواقعة كانت جرت له في حياة النبي ( ، فحفظ قراءة النبي ( في صلاة العشاء ، ولم يحفظها بعض من شهد العشاء معه ، مع رسول الله ( .
وظاهر السياق: يقضي أنه من حينئذ كان يقال: أكثر أبو هريرة ، وهو بعيد .