فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 437""""""
والظاهر - والله اعلم -: أنه إنما قيل ذلك بعد وفاة النبي ( ، حين أكثر أبو هريرة من الرواية عنه .
فاستدل أبو هريرة بحفظه ما لم يحفظه غيره بهذه القصة التي جرت له مع بعض الصحابة ، حيث حفظ ما قرأ به النبي ( في صلاة العشاء ، ولم يحفظ ذلك غيره ممن صلى معه .
واعلم ؛ أن عدم حفظ المصلي لما قرأ به امامه لها حالتان:
أحدهما: أن يكون ذَلِكَ عقب انصرافه من الصَّلاة ، فهذا إنما يكون غالبًا من عدم حضور القلب في الصَّلاة ، وغلبه الفكر والوساوس فيها .
وقد ذكرنا في (( باب: القراءة في الصلاة ) ) ، عن أحمد ، أنه قال - فيمن صلى مع إمام ، فلما خرج من الصلاة قيل له: ما قرأ الإمام ؟ قالَ: لا أدري - قالَ: يعيد الصَّلاة .
وإن الأصحاب اختلفوا في وجهها على ثلاث طرق لهم فيها .
وقد ورد حديث مرفوع ، يستدل به على أن لا اعادة على من لم يحفظ ذلك:
فروى البزار (( مسنده ) ) ، عن عمرو بن علي: سمعت يحيى بن كثير ، قال: حدثنا الجريري ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال: صلى رسول الله ( يومًا بأصحابه ، فقال: (( كيف رأيتموني صليت ؟ ) ) قالوا: ما أحسن ما صليت ، قالَ: (( قد نسيت آية كيت وكيت ، وإن من حسن صلاة المرء أن يحفظ قراءة الإمام ) ) .