فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 362""""""
يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح ، ولا يمس ماء .
وخرجه بقي بنِ مخلد مِن طريق أبي إسحاق ، عَن عبد الرحمن بنِ الأسود ، عَن أبيه ، قالَ: سألت عائشة: كيف كانَ رسول الله ( يصنع إذا أراد أن ينام وهو
جنب ؟ قالت: يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثُمَّ ينام .
وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث مِن السلف على إنكاره على أبي إسحاق ، مِنهُم: إسماعيل بنِ أبي خالد ، وشعبة ، ويزيد بن هارون ، وأحمد بنِ حنبل ، وأبو بكر بنِ أبي شيبة ، ومسلم بنِ حجاج ، وأبو بكر الأثرم ، والجوزاني ، والترمذي ،
والدارقطني .
وحكى ابن عبد البر عَن سفيان الثوري ، أنَّهُ قالَ: هوَ خطأ .
وعزاه إلى (( كِتابِ أبي داود ) ) ، والموجود في (( كتابه ) ) هَذا الكلام عَن يزيد بن هارون ، لا عَن سفيان .
وقال أحمد بنِ صالح المصري الحافظ: لا يحل أن يروي هَذا الحديث .
يعني: أنَّهُ خطأ مقطوع بهِ ، فلا تحل روايته مِن دونَ بيان علته .
وأما الفقهاء المتأخرون ، فكثير مِنهُم نظر إلى ثقة رجاله ، فظن صحته ، وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواة ثقة فَهوَ صحيح ، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث .
ووافقهم طائفة مِن المحدثين المتأخرين كالطحاوي والحاكم والبيهقي .
ثُمَّ اختلفوا في الجمع بينه وبين حديث النخعي ، عَن الأسود ، عَن عائشة في الوضوء ، ولهم في ذَلِكَ مسالك:
أحدها: أن النبي ( كانَ إذا أراد النوم وَهوَ جنب توضأ في غالب أوقاته