فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 39""""""
وجمع في الحديث بين إطعام الطعام وإفشاء السلام ، لأنه به يجتمع الإحسان بالقول والفعل وهو أكمل الإحسان ، وإنما كان هذا خير الإسلام بعد الإتيان بفرائض الإسلام وواجباته ، فمن أتى بفرائض الإسلام ثم ارتقى إلى درجة الإحسان إلى الناس كان خيرا ممن لم يرتق إلى هذه الدرجة وأفضل - أيضا - ، وليس المراد أن من اقتصر على هذه الدرجة فهو خير من غيره مطلقا ولا أن إطعام الطعام ولين الكلام خير من أركان الإسلام ومبانيه الخمس ، فإن إطعام الطعام والسلام لا يكونان من الإسلام إلا بالنسبة إلى من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .
وقد زعم الحكيمي ( 101 ) وغيره أنه قال: خير الأشياء كذا ، والمراد تفضيله من وجه دون وجه وفي وقت دون وقت أو لشخص دون شخص ، ولا يراد تفضيله على الأشياء كلها ، أو أن يكون المراد: إنه من خير الأشياء ، لا خير مطلقا . وهذا فيه نظر ، وهو مخالف للظاهر ، ولو كان هذا حقا لما احتيج إلى تأويل قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لمن قال له: يا خير البرية ، فقال:"ذاك إبراهيم" ( 102 ) . وقد تأوله الأئمة ، فقال الإمام أحمد: هو على وجه التواضع . ولكن هذا يقرب من قول من تأول"أفضل"بمعنى"فاضل"وقال: إن"أفعل"لا تقتضي المشاركة . وهذا غير مطرد عند البصريين ، ويتأول ما ورد منه