فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 424""""""
يبكيك ؟ ) )
فقلت: لوددت والله أني لَم أحج العام ، قالَ: (( لعلك نفست ؟ ) ) قلت:
نعم ، قالَ: (( فإن ذَلِكَ شيء كتبه الله على بنات آدم ، فافعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ) .
مقصود البخاري بهذا الباب: أن الحيض لا يمنع شيئًا مِن مناسك الحج غير الطواف بالبيت والصلاة عقيبه وأن ما عدا ذَلِكَ مِن المواقف والذكر والدعاء لا يمنع الحيض شيئًا منهُ ، فتفعله الحائض كله ، فدخل في ذَلِكَ الوقوف بعرفة ، والمزدلفة ، ورمي الجمار ، وذكر الله عز وجل ودعاؤه في هَذهِ المواطن ، وكل هَذا متفق على جوازه .
ولم يدخل في ذَلِكَ السعي بين الصفا والمروة ؛ لأنه تابع للطواف لا يفعل إلا بعده ، ولم تكن عائشة طافت قبل حيضها ، فلوا كانت قَد طافت فبل حيضها لدخل فيهِ السعي - أيضًا .
وهذا كله متفق عليهِ بيِن العلماء إلا خلافًا شاذًا في الذكر ، وقد ذكرناه فيما سبق في (( أبواب الوضوء ) ) ، وإلا السعي بين الصفا والمروة ؛ فإن للعلماء فيهِ اختلافًا: هل يفعل معَ الحيض ، أم لا ؟
والجمهور: على جوازه معَ الحيض ، ومنع منهُ طائفة من السلف ؛ لكن مِنهُم مِن علل ذَلِكَ بمنع تقدم السعي للطواف ، فلو كانت طافت ثُمَّ حاضت لزال المنع حينئذ على هَذا التعليل ، وحكي المنع رواية عَن أحمد ، وحكي عَن ابن عمر .
ومنع إسحاق الجنب مِن السعي دونَ الحائض ؛ لأن الجنب لا عذر لَهُ في تأخير الغسل ؛ بخلاف الحائض .
وقد روى يحيى بنِ يحيى الأندلسي حديث عائشة الذِي خرجه البخاري