فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 444""""""
ولكن ذكر أبو بكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة والأخذ به . والله أعلم .
وقد اختلف الناس في حمنة: هل كانت مبتدأة ، أو كانت معتادة ناسية لعادتها ، أو معتادةً ذاكرةً لعادتها ؟
فمنهم من قالَ: كانت مبتدأةً ، ورجحه الخطابي وطائفة من أصحاب الشافعي وغيرهم ، وضعفه الإمام أحمد بأن حمنة كانت امرأةً كبيرة ، لم تكن صغيرة .
ومنهم من قالَ: كانت ناسيةً لعادتها ولا تمييز لها ، وعلى هذا حمله الإمام أحمد على رواية أخذه بالحديث ، وأصحابه الذين أخذوا به كأبي بكر الخلال وصاحبه أبي بكر ابن جعفر .
ومنهم: من حمله على أنها كانت معتادةً عالمة بالعادة ، وهو اختيار الشافعي في (( الأم ) ) .
واختلف أصحابه نعلى هذا: كيف ردها إلى ست أو سبع ؟
فمنهم من قالَ: إنما ردها إلى ما تذكره من عادتها من الست أو السبع .
ومنهم من قالَ: كانت عادتها في الشهور مختلفة ، ففي بعضها كانت تحيض
ستًا ، وفي بعضها سبعًا ، فردها إلى عادتها في ذَلِكَ .
وقد حمل طائفة من أصحابنا حديث حمنة على مثل ذَلِكَ ، بناءً على أن المبتدأةً والناسية لا تجلسان أكثر من أقل الحيض ، ولكن المنصوص عن أحمد - وهو قول أبي بكر وغيره -: إنا لا نقول: إن الناسية تجلس أقل الحيض إلا لتضعيفنا إسناد حديث حمنة ، لا لتأويله .
وممن رجح تأويله ابن أبي موسى في (( شرح الخرقي ) ) ، وقال: نحمله على أن الست كانت عادتها ، وشكت في اليوم السابع ، فردها إلى عادتها المتيقنة ،