فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 447""""""
الفقهاء: وقد كانت الصلاة عليها واجبة قبل الحيض ، فكذلك بعدها .
وأما على قول من يقول: لا يقتضي غير الإباحة ، فقد يقال: إن هذا الأمر اقتضى إطلاق الصلاة والإذن فيها بعد حظرها ، فصارت الصلاة مباحة بعد حظرها ، فإن كانت نافلة فهي غير محظورة ، وإن كانت مفروضة اكتفي في الاستدلال على فرضيتها بالأدلة العامة الدالة على افتراض الصلاة على كل مسلم .
وإنما خرج من ذَلِكَ حال الحيض بمثل هذا الحديث وشبهه ، وإطلاقه ( دليل على أنها في حكم الطاهرات في جميع العبادات التي يمنع منها الحيض .
هذا قول جمهور العلماء ، وشذ منهم من قالَ باختصاص الإذن بالصلاة خاصةً . وسنذكره فيما بعد - إن شاء الله تعالى .
وقد زاد قوم من الرواة في حديث عائشة: الأمر بالوضوء ، منهم: حماد ابن
زيد ، عن هشام . خرجه النسائي من طريقه ، وقال فيهِ: (( فاغسلي عنك الدم ، وتوضئي ؛ إنما ذَلِكَ عرق ) ) .
قالَ النسائي: لا نعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث: (( وتوضئي ) ) غير حماد بن زيد .
وقد خرج مسلم حديثه هذا ، وقال: في حديث حماد بن زيد زيادة حرفٍ ، تركنا ذكره - يعني: قوله: (( توضئي ) ) .
قالَ البيهقي: هذه الرواية غير محفوظة .
وفي رواية أخرى عن حماد بن زيد في هذا الحديث: (( فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم ، وتوضئي ) ) .
فقيل لحماد: فالغسل ؟ قالَ: ومن يشك أن في ذَلِكَ غسلًا واحدًا بعد الحيضة .