فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 519""""""
وقالت طائفة: لا حد لأكثر الحيض ، وإنما هوَ على حسب ما تعرفه كل امرأة مِن عادة نفسها ، فلو كانت المرأة لا تحيض في السنة إلا مرة واحدة وتحيض شهرين متتابعين فَهوَ حيض صحيح ، وري نَحوَ ذَلِكَ عَن ميمون بن مهران والأوزاعي ، ونقله حرب عَن إسحاق وعلي بن المديني .
ويشبه هَذا: ما قاله ابن سيرين: النساء أعلم بذلك ، كَما حكاه البخاري عَنهُ - تعليقًا - مِن رواية معتمر بنِ سليمان ، عَن أبيه ، أنه سأل ابن سيرين عَن امرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام ؟ قالَ: النساء أعلم بذلك .
ومراد ابن سرين - والله أعلم -: أن المرأة أعلم بحيضها واستحاضتها ، فما اعتادته حيضًا وتبين لها أنَّهُ حيض جعلته حيضًا ، وما لَم تعتده ولم يتبين لها أنَّهُ حيض فَهوَ استحاضة .
وقد ذكر طائفة مِن أعيان أصحاب الشَافِعي: أن مِن لها عادة مستمرة على حيض وطهر أقل مِن يوم وليلة وأكثر مِن خمسة عشر أنها تعمل بعادتها في ذَلِكَ ، مِنهُم: أبو إسحاق الإسفراييني والقاضي حسين والدارمي وأبو عمرو بنِ الصلاح ، وذكر أنه نص الشَافِعي -: نقله عَنهُ صاحب (( التقريب ) ) .
وما نقله ابن جرير عَن الربيع ، عَن الشَافِعي ، كَما تقدم ، يشهد لَهُ - أيضًا .
خرج البخاري في هَذا الباب حديثًا ، فقالَ:
325 -ثنا أحمد بنِ أبي رجاء: ثنا أبو أسامة ، قالَ: سمعت هشام بنِ عروة ، قالَ: أخبرني أبي ، عَن عائشة ، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ( ، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ قالَ: (( لا ، إن ذَلِكَ عرق ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثُمَّ اغتسلي وصلي ) ) .
هَذا الحديث استدل بهِ مِن ذهب إلى أن أقل الحيض ثلاثة أيام ؛ لأن النبي ( ردها إلى قدر الأيام التي كانت تحيضها ، والأيام جمع ، وأقل الجمع ثلاثة .