فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 531""""""
-مرسلًا -: قاله أبو حاتم ، معَ أن رواية زينب بنت أبي سلمة مرسلة - أيضًا - ، وقيل: عَنهُ ، عَن أبي سلمة ، عَن أم حبيبة ، ولا يصح .
ورواه الأوزاعي ، عَن يحيى ، عَن أبي سلمة مرسلًا ، وجعل المستحاضة زينب بنت أبي سلمة ، وَهوَ وهم فاحش ؛ فإن زينب حينئذ كانت صغيرة .
وقد روي عَن طائفة مِن الصحابة والتابعين أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة ، ومنهم مِن حمل ذَلِكَ على الوجوب .
وقد روي عَن ابن عباس أنه قالَ: لا أجد لها إلا ذَلِكَ .
ومنهم مِن حمله على الاستحباب ، وقد حكي الوجوب رواية عَن أحمد ، والمشهور عَنهُ الاستحباب كقول الأكثرين .
وقد تعلق بعضهم للوجوب بأن النبي ( أمرها أن تغتسل وتصلي ، وهذا يعم كل صلاة ؛ فإنه كالنهي أن تصلي حتى تغتسل ، وقد فهمت المأمورة ذَلِكَ ، فكانت تغتسل لكل صلاة ، وهي أفهم لما أمرت بهِ .
ويجاب عَن ذَلِكَ ، بأنَّهُ ( إنما أمرها أن تغتسل إذا ذهبت أيام حيضتها ، فلا يدخل في ذَلِكَ غير الغسل عند فراغ حيضتها ، وأما ما فعلته فَقد تكون فعلته احتياطًا وتبرعًا بذلك -: كذلك قاله الليث بنِ سعد وابن عيينة والشافعي وغيرهم مِن الأئمة .
ويدل على أن أمرها بالغسل لَم يعم كل صلاة: أن عائشة روت أن النبي ( أمرها أن تغتسل ، وقالت عائشة: (( فكانت تغتسل لكل صلاة ) ) ، فدل على أن عائشة فهمت مِن أمر النبي ( غير ما فعلته المستحاضة ، وعائشة راوية الحديث ، وهي أفقه وأفهم مِن غيرها مِن النساء .