""""""صفحة رقم 542""""""
وصله إلى عائشة ، كما فعل البيهقي وغيره .
وممن نهى عن وطء المستحاضة: ابن سيرين ، والشعبي ، والنخعي ، والحكم ، وسليمان بن يسار ، ومنصور ، والزهري ، وروي - أيضًا - عن الحسن ، وهو المشهور عن الإمام أحمد ، إلا أنه رخص فيهِ إذا خشي الزوج على نفسه العنت .
وبدون خوف العنت ، فهل النهي عنه للتحريم أو للكراهة ؟ حكى أصحابنا فيهِ روايتين عن أحمد ، ونقل ابن منصور وصالح عنه: لا يأتيها زوجها ، إلا أن يطول .
ولعله أراد أنه إذا طالت مدة الاستحاضة شق على الزوج حينئذ ترك الوطء ، فيصير وطؤه من خوف العنت ؛ فإن العنت يفسر بالمشقة والشدة .
وقد قالَ أحمد في رواية حرب: المستحاضة لا يغشاها زوجها إلا أن لا يصبر . وقال في رواية علي بن سعيد: لا يأتيها زوجها إلا أن يغلب ويجيء أمر شديد ،
لا يصبر .
وقال أبو حفص البرمكي: معنى قول أحمد: (( لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ) ) ، ليس مراده أنه يباح إذا طال ويمنع منه إذا قصر ، ولكن أراد: إذا طال علمت أيام حيضها من استحاضتها يقينًا ، وهذا لا تعلمه إذا قصر ذَلِكَ .
وكذلك روى حرب عن إسحاق بن راهويه ، قالَ: الذي نختار في غشيان المستحاضة: إذا عرفت أيام أقرائها ثم استحيضت ولم يختلط عليها حيضها ، أن يجامعها زوجها ، وتصلي وتصوم ، وإذا اختلط عليها دم حيضها من استحاضتها ، فأخذت بالاحتياط في الصلاة بقول العلماء ، وتحرت أوقات [ حيضها ] من استحاضتها ولم تستيقن بذلك أن لا يغشاها زوجها حتى تكون على يقين من استحاضتها .