فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 546""""""
فإن استشهد في معركة وكان عليهِ غسل جنابة أو حيض أو نفاس ، فهل يغسل أم لا ؟ فيهِ روايتان عن أحمد ، أشهرهما: أنه يغسل .
وعلى هذا: فلو استشهدت من هي حائض أو نفساء في دمها قبل انقطاعه ، ففي غسلها وجهان ، بناهما الأصحاب على أن الموجب لغسل الحيض والنفاس: هل هوَ خروج الدم ، أو انقطاعه ؟
ولو خرج البخاري هاهنا حديث: أمر النَّبيّ ( لأسماء بنت عميس لما نفست بمحمد بن أبي بكر بالشجرة أن تغتسل وتهل ، لكان حسنًا ؛ فإنه يدل على أن حكم النفاس حكم الحيض في الإهلال بالحج .
وقد خرجه مسلم من حديث جابر وعائشة ، إلا أن حديث جابر ليس هوَ على شرط البخاري .
ودم النفاس حكمه حكم دم الحيض فيما يحرمه ويسقطه ، وقد حكى الإجماع على ذَلِكَ غير واحد من العلماء ، منهم: ابن جرير وغيره .
واختلف العلماء في أقل النفاس وأكثره:
أما أقله:
فأكثرهم على أنه لا حد لهُ ، وأنها لو ولدت ورأت قطرة من دم كانت نفاسًا ، وهو قول عطاء ، والشعبي ، والثوري ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد في ظاهر مذهبه ، وإسحاق ، وأبي ثور ، ومحمد بن الحسن وغيرهم ، وهو الصحيح عن أبي حنيفة وأبي يوسف .
وعن أبي حنيفة رواية: أقله خمسة وعشرون يومًا . وعن أبي يوسف ، أقله أحد عشر يومًا . وعن الثوري رواية: أقله ثلاثة أيام ، كالحيض عنده ، وحكي عن أحمد رواية كذلك: أن أقله ثلاثة أيام ، وحكي عنه رواية: أن أقله يوم . وعن المزني: أقله اربعة أيام . وعن الحسن: أقله عشرون يومًا .