فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 551""""""
وكذلك: ما خرجه مسلم من حديث عائشة ، قالت: قالَ لي رسول الله (: (( ناوليني الخمرة من المسجد ) ) . قلت: إني حائض ؟ قالَ: (( إن حيضتك ليست في يدك ) ) .
ومساجد البيوت لا يثبت لها أحكام المساجد عندَ جمهور العلماء ، فلا يمنع الجنب والحائض منها ، خلافًا لإسحاق في ذَلِكَ .
ومن حمل حديث ميمونة وعائشة على مسجد المدينة ، استدل بحديثهما: على أن الحائض لها أن تمر في المسجد لحاجة إذا أمنت تلويثه . وحكي ذَلِكَ عن طائفة من السلف ، منهم: ابن المسيب ، وعطاء ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وزيد بن أسلم ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، وهو قول الشافعي وأحمد .
واختلف أصحابنا: هل يباح لها الدخول لأخذ شيء ووضعه ، أم لا يباح إلا للأخذ خاصة ؟ على وجهين .
ونص أحمد: على أنه لا يباح إلا للأخذ خاصة في رواية حنبل .
وقال إسحاق: هما سواء .
وحديث ميمونة فيهِ الدخول لبسط الخمرة ، وهو دخول لوضع .
وكل من منع الجنب من المرور في المسجد لغير ضرورة منع منه الحائض ،
وأولى ، وهو قول الثوري ، وأبي حنيفة ، ومالك ، وإسحاق .
ومنهم: من أباحه للجنب دون الحائض ، كالأوزاعي ، ومالك في رواية ؛ لأن حدث الحيض أفحش من الجنابة وأغلظ ، وحكى ابن عقيل وجهًا لأصحابنا بمثل ذَلِكَ . والله سبحانه وتعالى أعلم .