فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 45""""""
وقال غيره من أصحابنا: أن كان التراب خفيفا كره النفخ ؛ لأنه ينقص به كمال التعميم بالطهور ، وإن كان كثيرا ففي كراهته روايتان ، والصحيح: لا يكره ؛ لأنه تخفيف لا يكره ابتداء ، فكذلك دواما .
وللشافعي في تخفيف التراب بالنفخ ونحوه قولان: أحدهما: يستحب . والثاني: لا . وقيل: أن القديم استحبابه والجديد عدم استحبابه .
واختلف أصحابه في ذلك على طريقين: فمنهم من قال: له قولان مطلقا . ومنهم من قال: هما منزلان على حالين ، فإن كان التراب كثيرا نفخ ، وألا لم ينفخ .
ونقل حرب ، عن إسحاق ، قال: أن لزق بالكفين تراب كثير نفخهما ، وان لم يلزق بهما تراب كثير أجزاه أن لا ينفخ .
قال حرب: ووصف لنا إسحاق التيمم ، فضرب بيديه ، ثم نفخهما فمسح بهما وجهه ، ثم ضرب بيديه الثانية ولم ينفخهما ، ثم مسح ظهور الكفين: اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى .
وروى بإسناده ، عن عمار ، أنه غمس باطن كفيه بالتراب ثم نفخ يده ، ثم مسح وجهه ويديه إلى المفصل . وقال عمار: هذا التيمم .
وبإسناده: عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه وصف التيمم فمسح ظهر يديه وذراعيه من لدن أصابعه إلى مرفقيه ، ثم من بطن اليدين من لدن مرفقه إلى أصابعه مرتين ينفضهما .
ورواية الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر المتقدمة أصح من هذه .
وذكر بعض المالكية: أن جواز نفض اليدين من التراب في التيمم قول مالك والشافعي دون استقصاء لما فيهما ، لكن لخشية ما يضر به من ذلك من تلويث وجهه ، أو شيء يؤذيه .