فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 44""""""
وأجاب عن ذلك بعض من يرى اشتراط الغبار الممسوح به ، كأصحاب الشافعي وأحمد: بأن النفخ يدل على أنه علق باليد من التراب ما يخفف منه بالنفخ ، وقد قال لعمار: (( إنما يكفيك هكذا ) ) ، فدل على أنه لا بد في التيمم من تراب يعلق باليد .
وأجاب بعضهم: بأنه ( إنما ذكر النفخ لعمار لا لكون النفخ سنة ، بل ليبين له أن المبالغة في التيمم بالتمعك الذي فعله بالتراب ليس بسنة ، وأنه يكفي من ذلك أدنى ما يمكن أن يمسح به الوجه والكفان من غباره .
وقد اختلف العلماء في نفخ اليدين من الغبار في التيمم: فمنهم من استحبه ، ومنهم من كرهه .
وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، أنه كان إذا تيمم ضرب بيديه ضربة ، فمسح بهما وجهه ، ثم ضرب بيديه ضربة أخرى ، ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين ، ولا ينفض يديه من التراب .
وكره النفض حماد وغيره ، واستحبه الحسن ويحيى ابن أبي كثير .
واختلفت الرواية عن أحمد في ذَلكَ: فروي عنه أنه لم يذهب إلى النفخ . وروي عنه أنه قَالَ: أن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل .
ونقل عنه الميموني قَالَ: لا ينفخهما . ثم قَالَ: ومن الناس من ينفضهما ، ولست أنفضهما ، وكأني للنفخ أكره .
ونقل عنه حنبل أنه ذكر حديث عمار هذا ، وقال: اذهب إليه . قيل له: ينفخ فيهما ؟ قَالَ: ينفخ فيهما ويمسحهما .
قال الخلال: العمل من مذهبه: على أنه يجوز فعل ذلك كله: النفخ والنفض ، ويجوز تركه .