فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 174""""""
وروى أبن وهب ، عن مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن سعيد ، قال: قال:
[ . . . . ] كنا نصلي في ثوب واحد ، حتى جاء الله بالثياب ، فقال: صلوا في ثوبين ، فقال أبي بن كعب: ليس هذا في شئ ، قد كنا نصلي على عهد رسول الله ( في الثوب الواحد ، ولنا ثوبان ، قيل لعمر بن الخطاب: ألا تقضي بين هذين وَهُوَ جالس ؟ قل أنا مع أبي .
وظاهر كلام أبي بن كعب أن الصلاة في ثوب واحد أفضل ، وكذلك كان يفعله جابر بن عبد الله وغيره .
ويحتمل: أنهم أرادوا بذلك بيان الجواز لئلا يتوهم متوهم أنه لا تجوز الصلاة في ثوب واحد ، ويدل على هذا الاحتمال: أن عمر قد صح عنه الأمر بالصلاة في ثوبين - كما خرجه عنة البخاري - فعلم أنه أراد تارة بيان الجائز ، وتارة بيان الأفضل .
وأكثر العلماء على استحباب الصلاة في ثوبين ، وقد تقدم عن ابن عمر وغيره ، وهو قول أكثر الفقهاء ، منهم: مالك ، والثوري ، والشافعي ، واحمد .
ويتأكد استحبابه عند مالك وأحمد في حق الإمام أكثر من غيره ، وظاهر كلام أحمد: كراهته للإمام دون المنفرد ، وكره مالك ذلك لأئمة المساجد إلا من يؤم في سفر أو في بيته ، فإن ذلك من زينة الصلاة المأمور بها ، والإمام هو المنظور إليه ، فيتأكد استحباب الزينة في حقه .
ويدل على هذا: أن صلاة النبي ( في الثوب الواحد ، إنما كان تارة في