فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 184""""""
قال: وأما تفسير الفقهاء ؛ فإنهم يقولون: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه ، فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه .
قال أبو عبيد: والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا ، وذلك اصح معنى في الكلام . انتهى .
وجعل الخطابي: اشتمال الصماء: أن يشتمل بثوب يجلل به بدنه ، ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر .
فإن لم يرفعه على عاتقه فهو اشتمال اليهود الذي جاء النهي عنه في حديث ابن عمر ، وإنما كان النبي ( يشتمل بالثوب ويخالف بين طرفيه ، فهو مخالف لهما جميعا .
وهذا الذي قاله أبو عبيد في تقديم تفسير الفقهاء على تفسير أهل اللغة حسن
جدا ؛ فإن النَّبِيّ ( قَدْ يتكلم بكلام من كلام العرب يستعمله فِي معنى هُوَ أخص من استعمال العرب ، أو أعم مِنْهُ ، ويتلقى ذَلِكَ عَنْهُ حملة شريعته من الصَّحَابَة ، ثُمَّ يتلقاه عنهم التابعون ، ويتلقاه عنهم أئمة العلماء ، فلا يجوز تفسير ما ورد في الحديث المرفوع إلا بما قاله هؤلاء أئمة العلماء الذين تلقوا العلم عمن قبلهم ، ولا يجوز الإعراض عن ذلك والاعتماد على تفسير من يفسر ذلك اللفظ بمجرد ما يفهمه من لغة العرب ؛ وهذا أمر مهم جدا ، ومن أهمله وقع في تحريف كثير من نصوص السنة ، وحملها على غير محاملها . والله الموفق .
ولو صلى وهو مشتمل الصماء ، ولم تبد عورته لم تبطل صلاته عند أكثر العلماء ، ومنهم من قال ببطلانها ، وهو وجه لأصحابنا .
واللبسة الثانية: أن يحتبي بثوب ليس عليه غيره .
الاحتباء: استفعال من الحبوة - بضم الحاء وكسرها - ، والحبوة: أن يقعد على إليتيه ، وينصب ساقيه ، ويحتوي عليهما بثوب ، أو نحوه ، أو بيده .