فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 3460

""""""صفحة رقم 293""""""

ما بين هذين .

وقال في رواية الأثرم: إذا طلعت الشمس من المشرق فقد ثبت أنه مشرق ، وإذا غربت فقد ثبت أنه مغرب ، فما بين ذلك لأهل المشرق ، إذا كان متوجها إلى الكعبة .

وقد أنكر أن يكون المراد مشرق الشتاء خاصة ، وقال: لا يبالي مغرب الشتاء ولا مغرب الصيف ، إذا صلى بينهما فصلاته جائزة .

ومراده: أن ما بين أقصى المشارق إلى أقصى المغارب في الشتاء والصيف فهو

قبلة ، والمستحب أن يصلي وسطا من ذلك .

ولم يرد أحمد أنه في كل فصل من فصول العام يصلي وسطا بين مشرق الشمس ومغربها فيه حينئذ ؛ لأنه يلزم من ذَلكَ الانحراف إلى المشرق أو المغرب في بعض

الأزمان .

وإنما قَالَ أحمد هذا لأن الناس من فشر (( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ) بمشرق الشتاء ومغربه خاصة ، منهم: أبو خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي ؛ فإن الشتاء لهُ مشرق ومغرب ، والصيف كذلك ، ولهذا ثناهما الله تعالى في قوله: ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( [ الرحمن: 17 ] ، وجمعهما في قوله: ( بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ( [ المعارج: 40 ] باعتبار مشارق الشتاء والصيف والخريف والربيع ؛ فإن لكل يوم من السنة مطلعا مشرقا خاصا ومغربا خاصا ، وأفردهما في قوله ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ( [ الشعراء: 28 ] باعتبار الجنس .

ونقل الأثرم ، عن أحمد ، أنه قيل له: قبلة أهل بغداد على الجدي ؟ فجعل ينكر أمر الجدي ، فقال: أيش الجدي ؟ ولكن على حديث عمر: (( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت