فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 436

الله عليه وآله يقول: (( يؤتى يوم القيامة بالخياط الخائن وعليه قميص مما خاط وخان فيه فيفتضح على رءوس الأشهاد ) )ثم قال إياك يا خياط والفضلات والسقطات فإن صاحب الثوب أحق بها ممن يتخذها ويده تطلب بها المجازاة في الدنيا.

وقد ذكر هذه القصة الزمخشري في (( ربيع الأبرار ) )وبه عن أبي النوار قال أتى أمير المؤمنين بأترج فأخذ الحسين عليه السلام أترجة فنزعها من يده وقسمها بين الناس وبه عن أبي النوار قال: عوتب أمير المؤمنين على تقلله من الدنيا وشدة عيشه فبكى وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبيت الليالي طاوياً وما شبع من طعام أبداً ولقد رأى يوماً ستراً موشياً على باب ابنته فاطمة فرجع ولم يدخل وقال: مالي ولهذا غيبوه عن عيني وكان يجوع فيشد الحجر على بطنه وكنت أشده معه فهل كرمه الله بذلك أم أهانه فإن قال قائل أهانه فقد كذب ومرق إن قال أكرمه فيعلم حينئذٍ أن الله قد أهان غيره حيث بسط له الدنيا وزواها عن أقرب الناس إليه وأعزهم عليه حيث خرج منها خميصاً وورد الآخرة سليماً لم يرفع حجراً على حجر ولا وضع لبنة على لبنة، وقد سلكت سبيله بعده ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ولقد قيل لي ألا تستبدل غيرها فقلت: للقائل ويحك اغرب فعند الصباح يحمد القوم السري.

قال أبو النوار دخل عليه أشعث بن قيس فرآه يصلي فقال أدءوب بالليل ودءوب بالنهار فسلم وقال:

اصبر على مضض الإدلاج في السحر ... وللرواح كذا الحاجات في البكر

لا تضجرن ولا يعجزك مطلبها ... فإنما الهلك بين العجز والضجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت