فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 436

قال علماء السير: ولما قدم مسلم الكوفة نزل على رجل يقال له عوسجة ودب إليه أهل الكوفة فبايعه منهم اثني عشر ألفاً وقيل ثمانية عشر ألفاً فكتب إلى الحسين يخبره بذلك فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية فدخل على النعمان بن بشير وكان والياً على الكوفة فقال له إنك ضعيف مستضعف قد فسدت البلاد وأخبره بقصة مسلم فقال له النعمان والله لأن أكون ضعيفاً في طاعة الله أحب إلي من أن أكون قوياً في معصية الله والله لا هتكت ستراً ستره الله فكتب ذلك الرجل إلى يزيد يعلمه بقول النعمان وكان يزيد أبغض الناس في عبيد الله بن زياد وإنما أحتاج إليه فكتب إليه: قد عزلت النعمان ووليتك الكوفة مع البصرة وإن الحسين قد سار إلى الكوفة فاحترز منه وإن مسلم بن عقيل بالكوفة فاقتله فأقبل ابن زياد في وجوه أهل البصرة وعظمائهم حتى قدم الكوفة ملثماً فما مر على مجلس من مجالسهم فسلم إلا قالوا عليك السلام يا ابن بنت رسول الله وهم يظنون أنه الحسين فلم يزل كذلك حتى نزل قصر الإمارة فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف درهم وقال له اذهب فسل عن الرجل الذي بايعه أهل الكوفة فأعلمه أنك من شيعته وعرفه وادفع إليه هذا المال ليتقوى به فلم يزل ساعات حتى دخل على مسلم بن عقيل وعنده هانئ بن عروة فبايعه ودفع إليه المال وتحول مسلم إلى دار هانئ بن عروة المرادي فقال ابن زياد لأهل الكوفة: ما بال هانئ بن عروة لم يأت فقال محمد بن الأشعث أنا آتيك به فجاءه محمد فدخل على هانئ وقال له إن الأمير قد ذكرك فلم يزل به حتى جاء إليه وعند ابن زياد شريح القاضي فلما نظر إليه ابن زياد قال أتتك بخائن رجلاه فلما سلم عليه قال له يا هانئ أين مسلم فقال لا أدري فأمر ابن زياد مولاه الذي أعطاه الدراهم فخرج فلما رآه هانئ أسقط في يده وقال والله ما دعوته وإنما جاء فرمى بنفسه علي في منزلي فقال ائتني به فقال والله لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه فضربه ابن زياد بقضيب فشجه فمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت