روى مجالد عن ابن عباس قال: لما دفن رسول الله صلى الله عليه وآله جاء العباس وأبو سفيان بن حرب ونفر من بني هاشم إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: مد يدك نبايعك وهذا اليوم الذي قال فيه أبو سفيان إن شئت ملأتها خيلاً ورجلاً فخطب، وقال:
أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعرجوا عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة فقد فاز من نهض بجناح واستسلم فارتاح ماء آجن ولقمة يغض بها آكلها أجدر بالعاقل من لقمة تحشى وتبور ومن شربة تلذ بشاربها مع ترك النظر في عواقب الأمور فإن أقل تقولوا احرص على الملك وإن أجزع تقولوا جزع من الموت هيهات هيهات بعد اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من طفل بثدي أمه ومن الرجل بأخيه وعمه ولقد اندمجت على علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة وذكر كلاماً كثيراً.
واللتيا: بفتح اللام والتشديد تصغير التي قال الراجز بعد اللتيا والتي.
والأرشية: جمع رشاء بالمد وهو الحبل والطوى: البئر المطوية.
ذكرها الحسن بن عرفة عن سعيد بن عمير [1] قال: خطب أمير المؤمنين يوماً فقال:
الحمد لله داحي المدحوات وداعم الممسوكات وجابل القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها وغويها ورشيدها اللهم واجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على سيدنا محمد عبدك ورسولك وحبيبك الخاتم لما سبق والفاتح لما انغلق المعلن
(1) في طبعة دار الكتب العلمية (ص 112) : أخبرنا عبد الله بن أبي المجد الحربي أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك أنبأنا أبو الفتح أحمد الحداد أنبأنا أبو بكر بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن منحويه أنبأنا محمد بن أحمد بن إسحاق أنبأنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عباد بن الحبيب بن المهلب بن أبي صفرة عن مجالد عن سعيد بن عمير .. ..