فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 436

السائل خلقك الله كما يشاء أو كما تشاء فقال كما يشاء فقال أفيميتك على ما يشاء أو على ما تشاء فقال على ما يشاء فقال لك مشيئة فوق مشيئة الله أم لك مشيئة مع مشيئة الله أم لك مشيئة دون مشيئة الله فإن قلت لك مشيئة فوق مشيئة الله فقد ادعيت الغلبة لله تعالى وإن قلت لك مشيئة مع مشيئة الله فقد ادعيت الشركة وإن قلت مشيئة دون مشيئة الله فقد اكتفيت بمشيئتك عن مشيئة الله ثم قال قل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فقالها ثم قال يا أمير المؤمنين علمني تفسيرها فقال لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته أعقلت عن الله قال نعم فقال لأصحابه الآن أسلم أخوكم فقوموا إليه فصافحوه.

قال ابن عباس سأل أمير المؤمنين عليه السلام رجل فقال له هل رأيت ربك؟ فقال أنا أعبد من لا أرى فقال وكيف رأيته أو كيف تراه؟ فقال لا تدركه العيون بمشاهدة العيان وإنما تنظر إليه القلوب بحقائق الإيمان قريب من الأشياء غير ملابس لها بعيد عنها غير مباين متكلم بغير رؤية مريد بلا بهمة صانع بغير جارحة لطيف لا يوصف بالجفاء كبير لا ينعت بالجفاء ناظر لا بحاسة رحيم لا برقة تعنوا الوجوه لعظمته وتوجل القلوب من مخافته.

وقال عليه السلام من كتاب كتبه إلى أمراء جيشه في قوم شردوا عن الطاعة وفارقوا الجماعة: سلام عليك أما بعد فإن عادت هذه الشرذمة إلى الطاعة ووافقت الجماعة فذلك الذي نؤثره وإن تمادى بهم العصيان إلى الشقاق ودامت على المخالف والنفاق فانهض بمن أطاعك إلى من عصاك واستعن بمن انقاد معك على من تقاعس عنك فإن المتكاره مغيبه خير من حضوره وعدمه خير من وجوده وقعوده أغنى من نهوضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت