السائل خلقك الله كما يشاء أو كما تشاء فقال كما يشاء فقال أفيميتك على ما يشاء أو على ما تشاء فقال على ما يشاء فقال لك مشيئة فوق مشيئة الله أم لك مشيئة مع مشيئة الله أم لك مشيئة دون مشيئة الله فإن قلت لك مشيئة فوق مشيئة الله فقد ادعيت الغلبة لله تعالى وإن قلت لك مشيئة مع مشيئة الله فقد ادعيت الشركة وإن قلت مشيئة دون مشيئة الله فقد اكتفيت بمشيئتك عن مشيئة الله ثم قال قل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فقالها ثم قال يا أمير المؤمنين علمني تفسيرها فقال لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته أعقلت عن الله قال نعم فقال لأصحابه الآن أسلم أخوكم فقوموا إليه فصافحوه.
قال ابن عباس سأل أمير المؤمنين عليه السلام رجل فقال له هل رأيت ربك؟ فقال أنا أعبد من لا أرى فقال وكيف رأيته أو كيف تراه؟ فقال لا تدركه العيون بمشاهدة العيان وإنما تنظر إليه القلوب بحقائق الإيمان قريب من الأشياء غير ملابس لها بعيد عنها غير مباين متكلم بغير رؤية مريد بلا بهمة صانع بغير جارحة لطيف لا يوصف بالجفاء كبير لا ينعت بالجفاء ناظر لا بحاسة رحيم لا برقة تعنوا الوجوه لعظمته وتوجل القلوب من مخافته.
وقال عليه السلام من كتاب كتبه إلى أمراء جيشه في قوم شردوا عن الطاعة وفارقوا الجماعة: سلام عليك أما بعد فإن عادت هذه الشرذمة إلى الطاعة ووافقت الجماعة فذلك الذي نؤثره وإن تمادى بهم العصيان إلى الشقاق ودامت على المخالف والنفاق فانهض بمن أطاعك إلى من عصاك واستعن بمن انقاد معك على من تقاعس عنك فإن المتكاره مغيبه خير من حضوره وعدمه خير من وجوده وقعوده أغنى من نهوضه.