فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 436

الطائف ومكة والمدينة ما تقع عليه عينك وتميل إليه نفسك تعطي فيهن مال غيرك وأقسم بالله تعالى ما أحب أن ما أخذت من أموالهم حالاً أدعه بعدي ميراثاً فكأن قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك غداً بالمحل الأعلى الذي يتمنى فيه المضيع للتوبة والخلاص {ولات حين مناصٍ} .

فكتب إليه ابن عباس: لأن ألقى الله بكل ما على ظهر الأرض وبطنها أحب إلي من أن ألقى الله بدم امرئ مسلم فكتب إليه أمير المؤمنين.

إن الدماء التي أشرت إليها قد خضتها إلى ساقيك وبذلت في إراقتها جهدك ووضعت بإباحتها حظك وتقشعت عنها فتياك وإذ لم تستحي فاصنع ما شئت ثم ندم ابن عباس وعاد إلى مولاه أمير المؤمنين وجاء من مكة إليه معتذراً وأخبره أنه فرق الأموال في أهلها والصحيح أن ابن عباس أقام بمكة حتى قتل أمير المؤمنين عليه السلام قال عكرمة سمع ابن عباس قوماً يتناولون أمير المؤمنين فقال: ويحكم أتتناولون رجلاً كان سمع وطء جبريل عليه السلام فوق ظهر بيته؟ ولقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن وما ذكره إلا بخير.

روى كميل بن زياد وأبو أراكة قالا: سمعنا أمير المؤمنين يقول: إن للمحن غايات تنتهي إليها فسبيل العاقل أن يقف عندها حتى ينقضي وقتها فإن أعمال الحيلة في تقضيها زيادة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت