محمد وإبراهيم معي في العسكر وبايع محمد وإبراهيم خلق من عسكر أبي جعفر ثم إنهما خافا فمضى محمد إلى الحجاز وإبراهيم إلى البصرة.
قال أهل السير: كان قد بويع له في عامة الأمصار لما رأى الناس من جبروت أبي جعفر وعسفه فخرج محمد بالمدينة في مئتين وخمسين فارساً في رجب وكبروا وأتى السجن فكسر بابه وأخرج من فيه وحبس رياح بن عثمان في دار هشام ثم صعد إلى المنبر فخطب وقال أيها الناس إنه قد كان من أمر الطاغية عدو الله أبي جعفر ما لم يخف عليكم وقد بنى القبة الخضراء معاندة لله وتصغيراً للكعبة الحرام وإنما أخذ الله فرعون حين قال {أنا ربكم الأعلى} وأن أحق الناس بالقيام في هذا الأمر أبناء المهاجرين والأنصار اللهم إنهم قد أحلوا حرامك وحرموا حلالك وأمنوا من أخفت وأخافوا من أمنت اللهم فأحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً ثم نزل قلت هكذا وقعت هذه الرواية أن محمداً قال: وقد بنى القبة الخضراء وهي وهم فإن بغداد بنيت بعد قتل محمد وإبراهيم.
قال الواقدي: واستولى محمد وقيل له إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر فقال مالك على المدينة ومكة واليمن.
وذكر ابن جرير في تاريخه قال: استفتي أنس في الخروج مع محمد وقيل له إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر فقال مالك إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالك بيته فما خرج منه.