إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم مرض ويقولوا قد خولطوا وقد خالطه أمر عظيم لا يرضون في أعمالهم بالقليل ولا يستكثرون الكثير فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون إذا زكي أحدهم خاف أشد الخوف يقول: أنا أعلم بنفسي من غيري اللهم فلا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لي ما لا يعملون ومن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين وورعاً في يقين وحزماً في علم .. ..
في إصلاح ذات البين يمسي وهمه الشكر ويصبح وشغله الفكر الخير منه مأمول والشر منه مأمون يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه لا ينابز بالألقاب ولا يؤذي الجار ولا يشمت بالمصائب ولا يدخل في الباطل ولا يخرج من الحق إن بغي عليه صبر ليكون الله هو المنتقم له نفسه منه في عناء الناس منه في راحة أتعب نفسه لأخراه وزهد في الفاني شوقاً إلى مولاه.
قال أبو نعيم: ثنا أبي ثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الحكم عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق عن عاصم عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ألا إن الفقيه كل الفقيه هو الذي لم يقنط الناس من رحمة الله تعالى ولا يؤمنهم من عذابه ولا يرخص لهم في معصيته ولا يدع القرآن رغبة في غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في قراءة لا تدبر فيها.
وسأله رجل عن المروءة فقال عليه السلام: إطعام الطعام وتعاهد الإخوان وكف الأذى عن الجيران ثم قرأ: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} .