فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 436

السمعة طويل غمه بعيد همه كثير صمته مشغول بما ينفعه شكور صبور قلبه يذكر الله معمور سهل الخليقة لين العريكة، وفي رواية: عن أبي أراكة عن ابن عباس أيضاً قالا: سمعنا أمير المؤمنين عليه السلام يقول، أما بعد:

فإن الله سبحانه خلق الخلائق حين خلقهم وهو غني عنهم أو غني عن طاعتهم لا يتضرر بمعصيتهم لأنه سبحانه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه واتقاه فالمؤمنون فالمتقون أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد وعيشهم التواضع غضوا أبصارهم عن المحارم ووقفوا أسماعهم على العلم النافع ولولا الرجاء لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى جزيل الثواب وخوفاً من وبيل العقاب عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم فهم في الجنة كما قد رآها معذبون قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة أجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة صبروا أياماً يسيرة فأعقبهم راحة طويلة أما الليل فصافوا أقدامهم تالين كلام ربهم يجبرونه تجبيراً ويرتلونه ترتيلاً فإذا مروا بآية فيها ذكر تشويق ركنوا إليها طمعاً وتطلعت نفوسهم إليها شوقاً وهلعاً وإذا مروا بآية فيها ذكر تشويق أصغوا إليها بمسامع قلوبهم ومثلوا زفير جهنم في آذانهم فهو مفترشون جباههم وركبهم وأطراف أقدامهم يجأرون إلى الله في فك رقابهم وأما النهار فعلماء حكماء بررة وأتقياء قد براهم الخوف بري القداح ينظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت