سبعمئة سنة وعاش سطيح الكاهن واسمه ربيعة بن عمرو ستمئة سنة وعاش عامر بن الظرب خمسمئة وكان حاكم العرب وكذا تيم الله بن ثعلبة وكذا سام بن نوح وعاش الحراث بن مضاض الجرهمي أربعمئة سنة وهو القائل كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا وكذا أرفخشد وعاش قس بن ساعدة ثلثمائة وثمانين سنة وعاش كعب بن جمجة الدوسي ثلثمئة وتسعين سنة وعاش سلمان الفارسي رضي الله عنه مئتي سنة وخمسين وقيل ثلثمئة في خلق يطول ذكرهم.
وقد جمع الأئمة عليهم السلام أبو الفضل يحيى بن سلامة الخصكفي في قصيدته المشهورة التي أنشدنيها جماعة من مشايخنا ببغداد، وكان الخصكفي قد ورد بغداد واجتمع بأبي زكريا كالبريزي الخطيب وقرأ عليه شيئاً من كلامه وأنشده هذه القصيدة وكتب عليها الخطيب قرأ علي ما يدخل الأذن بإذن ومولد الخصكفي ببلاد ميافارقين ببلدة صغيرة يقال طبرى ونشأ بحصن كيفا ثم انتقل إلى ميافارقين وكان عالماً فصيحاً في النظم والنثر وتوفي سنة ثلاث وخمسين وخمسمئة والقصيدة:
أقوت مغانمهم وأقوى الجلد ... ربعان كل بعد سكن فدفد
أسأل عن قلبي وعن أحبابه ... ومنهم كل مقر يجحد
وهل نجيب أعظم بالية ... وأرسم خالية من ينشد
صاح الغراب فكما تحملوا ... أمسى بها كأنه مقيد
فقاسموا يوم الوداع كبدي ... فليس لي منذ تولوا كبد
على الجفون رحلوا وفي الحشى ... تقلبوا وماء عيني وردوا
فأدمعي مسفوحة وكبدي ... مقروحة وغلتي ما تبرد