ترى ثم مات على أقبح حال.
وحكى السدي قال: نزلت بكربلاء ومعي طعام للتجارة فنزلنا على رجل فتعشينا عنده وتذاكرنا قتل الحسين وقلنا ما شرك أحد في دم الحسين إلا ومات أقبح موتة فقال الرجل ما أكذبكم أنا شركت في دمه وكنت فيمن قتله وما أصابني شيء قال فلما كان آخر الليل إذا بصياح قلنا ما الخبر؟ قالوا قام الرجل يصلح المصباح فاحترقت أصبعه ثم دب الحريق في جسده فاحترق قال السدي: فأنا والله رأيته كأنه حممة.
فأما قتل ابن زياد وجماعة آخرين فذكر علماء السير قالوا: لما قتل الحسين سقط في يد القوم الذين قعدوا عن نصرته وقاموا مفكرين نادمين فلما مات يزيد بن معاوية منتصف ربيع الأول سنة أربع وستين تحركت الشيعة بالكوفة وكانوا يخافون منه وقيل إنما تحركت في أول هذه السنة قبل موت يزيد وهو الأصح. فذكر هشام بن محمد قال: لما قتل الحسين تحركت الشيعة وبكوا ورأوا أنه لا ينجيهم ولا يغسل عنهم العار والإثم إلا قتل من قتل الحسين أو يقتلوا فيه عن آخرهم وفزعوا إلى خمسة من رؤساء أهل الكوفة وهم سليمان بن صرد الخزاعي وكانت له صحبة منع رسول الله والمسيب بن نجيبة الفزاري وكان من أصحاب علي عليه السلام وخيارهم وعبد الله بن سعيد بن نفيل الأزدي وعبد الله بن وال التميمي ورفاعة بن شداد البجلي وكان اجتماعهم في منزل سليمان بن صرد فاتفقوا وتعاهدوا وتعاقدوا على السير إلى قتال أهل الشام والطلب بدم الحسين وأن يكون اجتماعهم بالنخيلة سنة خمس وستين ثم إنهم كاتبوا الشيعة فأجابهم أهل الأمصار وقيل إنهم تحركوا عقيب قتل الحسين سنة إحدى وستين ولم يزالوا في جمع الأموال والاستعداد