فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 436

وحكى الواقدي عن ابن الرماح قال: كان بالكوفة شيخ أعمى قد شهد قتل الحسين فسألنا يوماً عن ذهاب بصره فقال كنت في القوم وكنا عشرة غير أني لم أضرب بسيف ولم أطعن برمح ولا رميت بسهم فلما قتل الحسين وحمل رأسه رجعت إلى منزلي وأنا صحيح وعيناي كأنهما كوكبان فتحت بتلك الليلة فأتاني آت في منامي وقال أجب رسول الله قلت مالي ولرسول الله فأخذ بيدي وانتهرني ولزم تلبابي وانطلق بي إلى مكان فيه جماعة ولرسول الله جالس وهو مغتم متغير حاسر عن ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع وإذا أصحابي العشرة مذبحين بين يديه فسلمت عليه فقال لا سلم الله عليك ولا حياك يا عدو الله المعلون أما استحييت مني تهتك حرمتي وتقتل عترتي ولم ترع حقي فقلت يا رسول الله ما قتلت قال نعم ولكن كثرت السواد وإذا بطست عن يمينه فيه دم الحسين فقال اقعد فجثوت بين يديه فأخذ مروداً وأحماه ثم كحل به عيني فأصبحت أعمى كما ترون.

وحكى هشام بن محمد عن القاسم بن الأصبغ المجاشعي: قال لما أتي بالرؤوس إلى الكوفة إذا بفارس أحسن الناس وجهاً قد علق في لبب فرسه رأس غلام أمرد كأنه القمر ليلة تمامه والفرس يمرح فإذا طأطأ رأسه لحق الرأس بالأرض فقلت له رأس من هذا؟ فقال رأس العباس بن علي قلت وأنت قال حرملة بن الكاهل الأسدي قال فلبثت أياماً وإذا بحرملة وجهه أشد سواداً من القار فقلت له لقد رأيتك يوم حملت الرأس وما في العرب أنضر وجهاً منك وما أرى اليوم لا أقبح ولا أسود وجهاً منك فبكى وقال والله منذ حملت الرأس وإلى اليوم ما تمر علي ليلة إلا واثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي إلى نار تأجج فيدفعاني فيها وأنا أنكص فتسعفني كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت