من الشام بشهرين زوجه إياها أبوها وقيل أخوها عمر بن خويلد وهي بنت أربعين سنة وهو الأصح؛ لأنها ولدت قبل الفيل بخمس عشر سنة والأصح أن الذي زوجها أخوها عمر وقال الواقدي: مات أبو خديجة قبل الأول.
قال علماء السير: حضر أبو طالب العقد ووجوه بني هاشم والأشراف وعمومة رسول الله صلى الله عليه وآله فخطب أبو طالب وقال:
الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معد وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمناً وجعلنا الحكام على الناس ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله لا يوزن به رجل إلا رجح به وإن كان في المال فالمال ظل زائل وأمر حائل ومحمد من عرفتم فضله ونسبه وقرابته وصدقه وأمانته وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها من الصداق من عاجله وآجله من مالي وهو والله له بعد خطب جسيم ونبأ عظيم وخطر جليل وقيل إنه أصدقها عشرين بكرة وعشر أواقي من ذهب وعبداً وأمة.
قال هشام بن محمد: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يودها ويحترمها ويشاورها في أموره كلها وكانت وزير صدق وهي أول امرأة آمنت به ولم يتزوج في حياتها أحداً وجميع أولاده منها إلا إبراهيم ابن مارية لما نذكر. قال أحمد في المسند: ثنا عبد الله بن نمير ثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (( خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد ) )متفق عليه.