قال الواقدي وغيره: وكان عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس عم المنصور محبوساً عنده فقال أبو جعفر شاوروه فقال إن البخل قد قتل أبا جعفر مروه بأنفاق الأموال فإن غلب عادت إليه وإن غلب لم يقدر عدوه على درهم.
قال هشام بن محمد ولما بلغ أبا جعفر خروج محمد كتب إليه من أمير المؤمنين أبي جعفر إلى محمد بن عبد الله قال الله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً} الآية إلى قوله {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفورٌ رحيمٌ} ولك علي عهد الله وميثاقه وذمة رسوله إن تبت ورجعت من قبل أن أقدر عليك فأنت آمن وجميع ولدك وإخوتك وأهل بيتك ومن اتبعك على دمائهم وأموالهم وأعطيتك ألف ألف درهم وانزل أي البلاد أحببت وأطلق من في حبسي من أهلك وإن شئت أن تستوثق لنفسك فابعث إلي من شئت ليأخذ لي منك الأمان والعهود والسلام فكتب إليه محمد بن عبد الله من محمد بن عبد الله المهدي إلى عبد الله بن محمد {طسم. تلك آيات الكتاب المبين. نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقومٍ يؤمنون. إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفةً منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين. ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت علي فإن الحق لنا وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا وخرجتم بشيعتنا وحظيتم بفضلنا وإن أبانا علياً كان الوصي وهو الإمام فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ثم قد علمت أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له نسبنا وشرفنا لسنا من أبناء الطلقاء ولا الطرداء ولا اللعناء ولا يمت أحد من بني هاشم بمثل ما نمت به من القرابة والمسابقة والفضل وإنا بنو أم رسول الله فاطمة بنت عمرو في الجاهلية وبنو فاطمة