فأخبرني بما أخذت من الخراج والجزية وفي أي شيء وضعته؟ فكتب إليه ابن عباس: ابعث إلى عملك من أحببت فإني ظاعن والسلام ثم دعا ابن عباس أخواله من بني هلال بن عامر فجاءه الضحاك بن عبيد الله بن زريق وجماعة واستدعى قيساً فجاءته فأخذ ما كان في بيت المال من المال ولحق باللطف فعارضته خيل أمير المؤمنين ففاتهم إلى مكة وكان الذي عارضه بكر وجماعة من البطون فاقتتلوا قتالاً عظيماً كثيراً وجرح من الفريقين جماعة ثم أفلت ابن عباس في عشرين من أخواله إلى الحجاز فنزل مكة قال هشام بن محمد: وكان الذي أخذه من بيت مال البصرة أربعمائة ألف درهم، وقيل: سبعمائة ألف، ولما نزل إلى مكة كتب أمير المؤمنين، أما بعد فإني اشتركتك في أمانتي ولم يكن أحد من أهل بيتي أوثق في نفسي منك لمؤازرتي وأداء الأمانة إلى فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد حرب العدو عليه قد كلب وأمانة الناس قد خربت والأمة قد أفتنت قلبت لابن عمك ظهر المجن بمفارقته مع المفارقين وخذلانه مع المخاذلين واختطفت ما قدرت عليه من مال الأمة اختطاف الذئب فاردة المعزي أما توقن بالمعاد ولا تخاف رب العباد أو ما يكبر عليك أنك تأكل الحرام وتنكح الحرام وتشتري الإماء بأموال الأرامل والأيتام اردد إلى المسلمين أموالهم والله إن لم تفعل لأعذرن الله فيك لأن الحسن والحسين لو فعلا ما فعلت لما كان لهما عندي هوادة والسلام.
فكتب إليه ابن عباس: حقي في بيت المال أكثر مما أخذت فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام.
العجب كل العجب من تزيين نفسك لك أنك أخذت أقل ممالك وهل أنت إلا رجل من المسلمين وقد علمت بسوابق أهل بدر وما كانوا يأخذون غير ما فرض لهم أو ما كافاك أنك اتخذت مكة وطناً وضربت بها عطناً تشتري من مولدات